سعيد حوي
2062
الأساس في التفسير
الآثار كلها والله المستعان ، فهذه الأحاديث دالة على أن الله - عزّ وجل - استخرج ذرية آدم من صلبه ، وميز بين أهل الجنة وأهل النار ، وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربهم فما هو إلا في حديث كلثوم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وفي حديث عبد الله بن عمرو ، وقد بينا أنهما موقوفان لا مرفوعان كما تقدم ، ومن ثم قال قائلون من السلف والخلف : إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد ، كما تقدم في حديث أبي هريرة وعياض بن عمار المجاشعي ، ومن رواية الحسن البصري عن الأسود ابن سريع وقد فسر الحسن الآية بذلك ، قالوا : ولهذا قال : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ . ولم يقل من آدم . وقال مِنْ ظُهُورِهِمْ ولم يقل من ظهره وقال ذُرِّيَّتَهُمْ . أي جعل نسلهم جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن . » ولنعد إلى التفسير الحرفي : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ . على اليهود أو على الناس نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا . أي أعطيناه كرامات وفتحنا عليه في فهم آياتنا فَانْسَلَخَ مِنْها . أي فخرج من الآيات بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ . أي فلحقه الشيطان وصار قرينا له فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . أي فصار من الضالين الكافرين وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ . إلى منازل الأبرار من العلماء بِها أي بالآيات وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ . أي : مال إلى الدنيا ورغب فيها وَاتَّبَعَ هَواهُ . أي : في إيثار الدنيا ولذاتها على الآخرة ونعيمها فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ أي إن تزجره وتطرده يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ غير مطرود يَلْهَثْ . والمعنى فصفته التي هي مثل في الخسة ، هي صفة الكلب في أخس أحواله وأذلها وهي حال دوام اللهث به سواء حمل عليه أي شد عليه وهيج فطرد ، أو ترك غير متعرض له بالحمل عليه ، وذلك أن سائر الحيوان لا يكون منه اللهث إلا إذا حرك ، أما الكلب فيلهث في الحالين . وسياق الكلام يفهم منه أنه قد حط أبلغ حط حتى أصبح كمثل الكلب ذليلا دائم الذلة لاهثا في الحالين ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . أي من الكافرين فَاقْصُصِ الْقَصَصَ . أي هذه القصة وغيرها مما فيه العظة لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا نحو سيرته ساءَ مَثَلًا أي ساء المثل مثلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ . أي الذين جمعوا بين التكذيب بآيات الله وظلم أنفسهم أو المعنى : أنهم بتكذيب الآيات خصوا أنفسهم بالظلم مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ